الأيقونة نافذة إلى الملكوت السماويّ، تصوير نوراني ينقلنا إلى النور الإلهيّ ويجعلنا نعشق النور، ويذكّرنا بأنّنا أيقونات حيّة نورانيّة خلقنا الله على صورته. فالرب يسوع المسيح هو نور من نور ونحنا به أصبحنا أبناء النور. والنور يعبّر عن النعمة الإلهيّة وحضور الله بينما الظلام الذي هو انعدام النور يعبر عن الخطيئة والابتعاد عن الله. وبما أن الأيقونة هي نموذج لمثال أول هو الرب، لا يوجد فيها ظل، لا في الوجه ولا في الأيقونة كلها لأن نور الرب هو المشرق: “كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ. (يعقوب 17:1). أما عمليّة تفتيح اللون وتغميقه فهي تبرز الأشكال وهي ليست ظلال.
لهذا نجد أن كاتب الأيقونات يتلو طروبارية التجلّي قبل البدء بعمله في الأيقونة، إشارة ألى النور الإلهيّ غير المخلوق الذي أظهره يسوع وانبعث منه عندما كشف عن طبيعته الإلهية أمام ثلاثة من تلاميذه في التجلّي.
درج استعمال كاتب الأيقونة بدل مصوّر الأيقونة، مع أن كلمة مصور ليست خطئًا، وذلك نسبة إلى فعل γράφω grapho – في اللغة اليونانية الذي يعني “أكتب”، ويمكن أن يحمل معانٍ مرتبطة بحسب السياق تدوين (كتابة المعلومات، التاريخ، القوانين، إلخ)، وتأليف (رسائل، كتب، شعر، تدوين موسيقي)، ورسم أو نقش (في الاستعمال القديم، كان يُستخدم أيضًا للنقش على الحجر أو المعدن).
يبقى أن نعي بأن الله خلقنا وجبلنا بيديه ونفخ فينا نسمة حياة وكتبنا على كف يده لأننا أبناء الله بالتبني والنعمة: “وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ»” (غلاطية 4: 4-6).

