وجه الرب τὸ πρόσωπον τοῦ Κυρίου  . هي ليست مجرد تعبير لغوي، بل سرٌّ لاهوتي أن نرى وجه الله أي أن ندخل إلى حضوره، إلى عمق العلاقة، إلى اللقاء.

كلمة “وجه” بالعبرية  פָּנִים – pā–nīm پا-نَـيم פָּ = pā باء مفخّمة قليلاً، נִ = nī، ם = m، تُستخدم لتعني: “الوجه” أو “الحضور” أو “الشخص” أو حتى “الهيئة” أو “المظهر” أو “الشي المطل”. وتحمل أيضًا معنى أمام الشخص.

الكلمة في أصلها جمع ولكنها تُستخدم بمعنى مفرد مثل “ماء” أو “سماء” في العربية. مثلاً: פְּנֵי אֱלֹהִים (p’nē Elohīm) = “وجه الله” أو “حضور الله”.

أمّا פְּנֵי – pə-nê پا-نَـي פְּ = pə باء مفوحة خفيفة مع كسرة أو حركة شبه سكون، נֵי = nê (نيـه بمدّ ناعم)، فهي تصريف مُركب من الكلمة العبرية الأساسية פָּנִים (pānīm)، تُلازم ما يُضاف إليها. فنقول مثلًا: פְּנֵ֥י אֱלֹהִים (pə-nê Elohīm) “وجه الله” أو حضور الله. كذلك عبارة לִפְנֵ֣י יְהוָ֔ה (lifnê YHWH)”أمام الرب” ” أو “في حضرة الرب”، حرفيًا: “إلى وجه الرب.

إذًا  كلمة “وجه” פנים لا تعني فقط “الوجه” الجسدي، بل تشير في كثير من النصوص البيبلية إلى الحضور الإلهي، كما تشمل العلاقة مع الله والوجه الداخلي.

لذا وجب قراءة النص بأكمله للدخول في المعنى الحقيقي.

في اللغة اليونانية القديمة الكلمة الأساسية هي  πρόσωπον -prósōpon تعني “وجه” أو “مظهر” أو حتى “شخصية”. كانت تُستخدم أيضًا بمعنى “قناع”، فكانت تشير إلى القناع الذي يرتديه الممثل في المسرح اليوناني، وبالتالي إلى “الدور” أو “الشخصية” التي يجسدها.. وفي اليونانية الحديثة نفس الكلمة  πρόσωπο – prósopo تستخدم بمعنى “وجه”.

النطق تطور قليلاً ليصبح أبسط بدون النون الأخيرة. لا تزال الكلمة تعني أيضًا “شخص” أو “هوية شخصية”. الجذر πρόσωπ- بقي ثابتًا. تغيرت نهايات الكلمة لتناسب قواعد اللغة الحديثة (إسقاط التنوين، وتغيير النهايات حسب التصريفات الحديثة). المعنى الأساسي بقي كما هو، مع توسعات طفيفة في الاستخدام.

πρόσωπον = πρό (pro) + ὄψ / ὄπωπα (ops / opopa)

πρό (pro) أي “أمام” أو “إلى الأمام”

ὄψ (ops) أي “عين”، وأيضًا تعني “وجه” أو “رؤية”.

في اللاتينية تقابلها كلمة  persona مأخوذة من الجذر اليوناني πρόσωπον، وتحمل المعاني “الشخصية” أو “الهوية” أو “الشخص” أو “القناع المسرحي”.

وهناك أيضًا باللاتينية كلمة facies وتعني الوجه، المظهر الخارجي، السطح. مشتقاتها: facial و façade  .

آيات في الكتاب المقدّس عن الوجه:

– تكوين 1: 2: وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ  καὶ πνεῦμα θεοῦ ἐπεφέρετο ἐπάνω τοῦ ὕδατος
upon the face/ over الكلمة العبرية pani بينما اليونانية ἐπάνω.

كلمة “وجه” هنا تشير إلى الشيء المطلّ: «وكانت الأرض خَرِبة وخالية، وعلى وجه الغَمر ظلمة، وروح الله يرفُّ على وجه المياه». ترجمت في الترجمة السبعينية إلى ἐπάνω / epáno أي “فوق” أو “على سطح” أو “يطفو فوق” وهي تدل على وجود حركة فوق سطح الشيء، لكن من دون ملامسة مباشرة أو التصاق.  أي أن روح الله كان يتحرّك فوق وجه المياه، كما لو أنه يحلّق أو يرفرف فوقها، وليس غارقًا فيها أو ملامسًا لها تمامًا. كلمة وجه تتكرَّر مرَّتين، وهذا بالأسلوب الساميِّ تأكيد.

إن استخدام كلمة ἐπάνω مع حالة الإضافة (المضاف إليه) في اليونانية، كما في τοῦ ὕδατος (أي: “المياه”)، يُظهر أن روح الله لم يكن داخل الماء، بل فوقه، يحوم أو يرفرف فوقه، ويؤكّد على معنى العلوّ والسموّ، وليس الملامسة أو الامتزاج. هذه الصيغة تسلط الضوء على أن الروح الروح الإلهي يعلو على الخليقة، سامٍ، محيط بالخليقة من فوق، وليس جزءًا منها أو ممتزجًا بها ماديًّا، مما يترجم البُعد الإلهي الذي يسمو ويفعل في آنٍ واحد.

والآية «لا تطرحني من قدّام وجهك» (مزمور 50: 11)، تعني “من حضرتك” أو “من وجهك”، فهي تشير إلى الحضور والشخص”حضرتك وشخصك”   From Your Presence، وهكذا تأتي أيضًا في الترجمة اليونانيّة προσώπου / prosopou، التي تعني الوجه والشخص معًا.

– “وخرج قايين من أمام وجه الرب” (تكوين 4: 16). الكلمة العبرية pani واليونانية  πρόσωπόν. أي أنه هرب من حضوره أو نُفي عن وجهه.

– فَقَالَ يَعْقُوبُ: «لاَ. إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي، لأَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ اللهِ، فَرَضِيتَ عَلَيَّ.” (تك 33: 10). قالها يعقوب لعيسو، مشيرًا إلى وجه أخيه كعلامة رضا أو مصالحة إلهية.
في العبرية pani وفي اليونانية πρόσωπόν.

– موسى النبي والرب: خروج 33
– قال الرب لموسى: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ» (خروج 33: 14). Αὐτὸς – He Himself / I Myself (emphatic)

كلمة وجهي هنا العبرية pani ترجمت في اليونانية السبعينية ذاتي Αὐτὸς أي حضوري. “الله نفسه” أو “الله بعينه”.

التعليقات معطلة.