الأيقونة مسار إلهيٌّ

2026-06-10

الأيقونة مسار إلهيٌّ

يبدأ المسار من لحظة خَلْق الله للإنسان إلى تألُّه الإنسان بقوى الله غير المخلوقة، التي تنحدر نحوه، هذا إنْ جاهد بحقٍّ وصدق وتوبة، وتنقَّى واستنار.

نحن "أيقونات حيّة"

تكمن البداية في الإصحاح الأوَّل من سفر التكوين، حيث قال الله: «نعملُ الإنسان على صورتنا كشَبَهنا» (تكوين1: 26). الترجمة السبعينيَّة [1] في اللغة اليونانيَّة للكلمة العبريَّة tzelem أي «صُورَتِنَا» هي eikóna، أي أيقونة.

[1] السبعينيَّة هي الترجمة اليونانيَّة للعهد القديم الَّتي أجريت في القرن الثالث قبل الميلاد. حيث يُذكَر أنَّ بطليموس أراد أن يضمَّ إلى مكتبة الإسكندريَّة الكتب المقدَّسة لليهود، والبعض يرى أنَّه بسبب عدد اليهود الَّذين لا يعرفون إلَّا العبريَّة قام اثنان وسبعون من الأحبار بالترجمة. ويرمز لها بعددها اللاتينيِّ LXX أي: «سبعون».

تُرى بأيِّ معنى أتت كلمة «صورتنا»؟

التفسير اللغويُّ للكلمة العبريَّة قد يعني ظلَّ الخطوط العريضة أو تمثيل الأصل. وفي اللاهوت هي كرامة إلهيَّة للإنسان، وقيمة ما بعدها قيمة. وأيضًا هي بُنوَّة، وهنا الخلاص كلُّه.

الله أعطانا كلَّ الإمكانيَّة والقوَّة والقدرة لتحقيق كمال هذه البنوَّة، فنحقِّق الشبه الإلهيَّ، طبعًا ليس في الجوهر الإلهيِّ بل بالنعمة.

لا يتعجَّبنَّ أحد إن قلنا إنَّ كلَّ النعم الإلهيَّة المعطاة لنا هي «المبدأ الإلهيُّ - الكلمة»: اللوغوس Logos، الربُّ يسوع المسيح. فكانت أوَّل أيقونة إذًا هي الربّ الَّذي سيتجسَّد، والَّذي خلق الإنسان على صورته الَّتي سيتجسَّد فيها.

الله أعطانا ذاته

أخذ الخالق ترابًا وجبل ونفخ فيه نسمة الحياة الأبديَّة. هو في عمقنا وفي داخلنا. ألم يسأل الفرِّيسيُّون الربَّ: «متى يأتي ملكوت الله؟»، فأجابهم: « ملكوتُ الله داخِلكم» (لوقا 17: 20-21).

هذا أعظم اكتشاف يقوم به الإنسان، ولكنَّه يتمُّ فقط بنور الله القدُّوس، كما نصلِّي: «بنورك نعاين النّور».

«اِعرَف نفسك γνῶθι σεαυτόν»

في الماضي قرأ سقراط على معبد دلفي: «اِعرَف نفسك »، فدخل في بحث عميق.

هذا تمامًا ما قاله القدِّيس يوستينوس الشهيد الفيلسوف الَّذي جال على كلِّ التيَّارات الفلسفيَّة واختبرها قبل أن يجد ضالَّته في المسيحيَّة. فتكلَّم عن البذور الإلهيَّة σπερματικός λόγος والروح المحيية ζωτικόν πνεύμα esprit vital عند كلِّ البشر، لأنَّهم مخلوقون على صورة الله.

هذه تصل بالإنسان إلى الربِّ "seeds of truth" or "seeds of reason" لأنَّها بذور الحقيقة الإلهيّة والمبدأ الإلهيّ. وهنا يكمن "الحقُّ" كلّ "الحق"، الله أصبح إنسانًا وبقي إلهًا، وقال: «أنا هو نور العالم. مَن يتبَعْني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نُور الحياة» (يوحنا 8 : 12).

من القسم نفسه

 تعريف الأيقونة
الأيقونة
2026-08-14

تعريف الأيقونة

يبدأ المسار من لحظة خَلْق الله للإنسان إلى تألُّه الإنسان بقوى الله غير المخلوقة، التي تنحدر نحوه، هذا إنْ جاهد بحقٍّ وصدق وتوبة، وتنقَّى واستنار. فهدف وجود الأيقونة : الدعوة إلى الصلاة لنصبح أيقونات.

اقرأ المزيد ←