

اللون الأخضر هو لون التجدّد والازدهار الروجي والحياة
مقدّمة
يرمز اللون الأخضر في الأيقونة بشكل عام إلى التجدّد والازدهار الرّوحي والحياة الجديدة مع الرّب وبالرّب، والعمل المُحيي للروح القدس.
الأخضرار عند ديونيسيّوس الأريوباغي
اعتبر الشهيد في الكهنة ديونيسيوس الأريوباغي أن الاخضرار يرتبط بالحيويّة، والشباب والنضارة،، وازدهار الحياة.
الذروة في الإخضرار
استعمل ديونيسوس كلمةً يونانيّة ذات دلالة قويّة للتعبير عن الاخضرار، وهي ἀκμαῖον، المشتقّة من ἀκμή، التي تعني «الذروة» أو «أوج القوّة والنضج»، وتدلّ أيضًا على بلوغ الكائن كمال قوّته وحيويّته. ومن ثمّ، يتجاوز المعنى مجرّد الإشارة إلى اللون، ليعبّر عن بلوغ الكائن أوج قوّته وازدهاره.

ويظهر هذا المعنى في النص اليوناني: «ὡς χλοερὰς τὸ νεανικὸν καὶ ἀκμαῖον»، هو يشير إلى الخضرة اليانعة المرتبطة بالشباب وذروة الحيويّة، لا إلى اللون الأخضر بوصفه لونًا فحسب، كما في دلالة χλωρός.
«χλοερὰς : vertes et verdoyantes, symbolisant la jeunesse et la »plénitude de la vitalité. (التراتبيّة السماويّة كتاب التراتبيّة السماويّة Περὶ τῆς Οὐρανίας Ἱεραρχίας ، الفصل الخامس عشر، الفقرة السابعة).
التجدّد والخليقة الجديدة
يرمز اللون الأخضر في الطبيعة إلى الحياة وتجددها بعد فصل الشتاء. فالأشجار الدائمة الخضرة، مثل الأرز والسنديان والصنوبر والسرو والزيتون والغار وغيرها، تعبّر عن القوّة والصلابة والتجذّر في الأرض، كما ترمز إلى استمراريّة الحياة والقيامة.
يحمل هذا التجدد معنى إيمانيًّا، إذ يشير إلى أنّ الموت ليس النهاية، وأنّ الحياة أقوى من الموت. ويمكن النظر إلى تجدّد الطبيعة بوصفه صورةً لعنصرة مستمرّة في الكون. ويتجلّى هذا المعنى أيضًا في ثمار سكنى الربّ فينا وعمل الروح القدس.
إنّ وجود الأشجار والخضرة وعناصر الطبيعة والمياه في الأيقونات يشير إلى الخليقة المتجدّدة بالمسيح.
أمّا الثياب الخضراء في الأيقونة، فترمز إلى الشباب والحياة والازدهار.
اللون الأخضر في الحضارات
تناول المؤرّخ الفرنسي المعاصر Michel Pastoureau في مؤلفاته Histoire d'une couleur أهميّة الألوان عند الشعوب على مر التاريخ.
مصر القديمة — القيامة والحياة الأبدية
كون الإله أوزيريس (Osiris) ارتبط بالموت والبعث والحياة بعد الموت، وأيضًا بالخصوبة والزراعة وتجدد الحياة. تصوّر بشرته خضراء. كذلك كثير من التمائم المعروفة بتمائم أوزيريس لونها أخضر إشارة إلى البعث بعد الموت والحياة الجديدة.
اليونان القديمة وروما: الطبيعة والحدائق والخصوبة
ارتبط اللون الأخضر في الحضارتين اليونانية والرومانية بمظاهر الطبيعة، ولا سيّما الحدائق والنباتات وتجدد الحياة في فصل الربيع. وقد ظهر هذا اللون في الفنون البصرية، حيث استعان الفنانون الرومان بالأصباغ الخضراء في الرسوم الجدارية لتصوير المشاهد الطبيعية والعناصر النباتية.
ومن الجوانب اللافتة للنظر أنّ التصوّر اللوني في اليونان القديمة لم يكن مطابقًا تمامًا للتصنيف اللوني السائد في اللغات الحديثة؛ إذ لم تكن الحدود الدلالية بين الأزرق والأخضر محدّدة دائمًا بالدرجة نفسها من الدقّة الموجودة في اللغة الإنجليزية المعاصرة. ويشير ذلك إلى أنّ تسمية الألوان وإدراكها لغويًّا يختلفان من ثقافة إلى أخرى، وأنّ المفردات التي تعبّر عن الألوان لا تتطابق بالضرورة بين اللغات المختلفة.
لباس الكاهن الاخضر
يرتبط اللون الأخضر في الليتورجيّة الأرثوذكسيّة بفترة ما بعد العنصرة حتى بدء صيام السّيدة.

