اللون الأزرق

2026-10-28

اللون الأزرق

الأب أثناسيوس شهوان

يسمّي القدِّيس الأنطاكيُّ الَّذي عُرف باسم ديونيسيوس الأريوباغيِّ «Pseudo-Denys l’Aréopagite» (القرن الخامس - السادس) اللون الأزرق »بسر الكائنات «Le mystère des êtres ، وأن طابعه سري. إنه لون الارتقاء بالنسبة لكل ما هو أرضي وحسّي.

ويكمل بأن الشعاع الأزرق هو الأكثر روحيًّا بين كل الألوان، ويولّد شعورًا بالعمق وبالهدوء، وبعالم دون جاذبية.

عرف العهد القديم الأزرق (hyacinthe – hyakinthos - holoporphyros) للدلالة على لون السماء، مكان سكنى الله.

ولون ثياب الكاهن الأعظم الذي يتواصل مع الله أزرق.

نقرأ في سفر الخروج أنّه يشير إلى لون السماء بالأزرق الصافي من خلال الياقوت σαπφείρου/saphir (خروج 10:24).

كذلك قماش خيمة الاجتماع كانت من هذا اللون: "وَيَجْعَلُونَ عَلَيْهِ غِطَاءً مِنْ جِلْدِ تُخَسٍ، وَيَبْسُطُونَ مِنْ فَوْقُ ثَوْبًا كُلُّهُ أَسْمَانْجُونِيٌّ (أزرق) وَيَضَعُونَ عِصِيَّهُ." (عدد 6:4- 12).

ونقرأ في سفر حزقيال النبيّ الأزرق "الأَسْمَانْجُونِيَّ" هو لون السماء والصفاء، ولكن للأسف من لبسه خان الله. (حزقيال 6:23 و 7:27)

في الأيقونة نجد الأزرق الغامق:

- في أيقونة الضابط الكل: لون الرداء (ἱμάτιον/Himation).

- في الرداء الداخلي لوالدة الإله (Chiton/χιτών).

- في وسط الدائرة في أيقونة التجلي.

- في أيقونات أخرى للرب والتلاميذ والقدّيسين.

كذلك من الشائع أن ترتدي والدة الإله واللون الأزرق من الداخل لكونها إنسانة، واللون الخمري من الخارج للدلالة على أنّها لبست المجد الإلهي، عكس ما يرتديه الرب، إذ هو إله ولبس الإنسانية، إلّا أنه يوجد غير ذلك أيضًا. فنجد ثوب والدة الإله الخارجي أزرق داكن في جدارية من القرن التاسع الميلادي في كاتدرائية أيا صوفيا في القسطنطينية.

كذلك في الأيقونة الشهيرة من القرن السادس الميلادي والمحفوظة في دير القديسة كاترينا في سيناء – مصر، حيث نرى والدة الإله جالسة على العرش، وعن يمينها القديس ثيوذورس وعن يسارها القديس جاورجيوس، وخلفها ملاكان.

كذلك في الحضارات الشرقية أخذ اللون الأزرق azur مكانة كبيرة، فكان مستعملًا بكثرة في مدينة بابل في السيراميك كخلفية للزخرفة، كذلك في ما يعرف ببوابة عشتار La porte d'Ishtar البابلية الموجودة في متحف برلين.

وأيضًا في مصر أشار الأزرق الغامق deep-blue metamorphic rock lapis-lazuli (من أصل فارسي) إلى الخلود. كذلك كان الكاهن المصري الأعظم يرتدي ثيابًا زرقاء اللون في أثناء الخدم. كذلك ، وكان الجنود المصريون يضعون خنفساء scarabée أزرق اللون كرمز للحفاظ على القسم والوفاء.

ملاحظة: كان ينسب الخنفساء إلى إله الشمس Khepri ويعتبر مقدّسًا. وكانت أنثى الخنفساء تجر كرة إلى بيتها بقوائمها، وكان هذا الأمر يسحر المصريين ويربطونه بكرة الشمس.

من القسم نفسه