أوصى الرب في العهد القديم:
“لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ” (خروج 4:20-5 / تثنية 8:5-9)
كذلك نقرأ في سفر اللاويين: “لاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ أَوْثَانًا، وَلاَ تُقِيمُوا لَكُمْ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا أَوْ نَصَبًا، وَلاَ تَجْعَلُوا فِي أَرْضِكُمْ حَجَرًا مُصَوَّرًا لِتَسْجُدُوا لَهُ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ” (لاويين 1:26). وأيضًا في سفر تثنية الإشتراع: “مَلْعُونٌ الإِنْسَانُ الَّذِي يَصْنَعُ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا أَوْ مَسْبُوكًا، رِجْسًا لَدَى الرَّبِّ عَمَلَ يَدَيْ نَحَّاتٍ، وَيَضَعُهُ فِي الْخَفَاءِ. وَيُجِيبُ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَيَقُولُونَ: آمِينَ” (تثنية 8:5-9)
فهل الكنيسة تخالف وصيّة الله وتقوم بصنع أيقونات؟
– لم يكن الله قد تجسّد في العهد القديم، وبالتالي كان تصوير الله أنذاك مستحيلًا، وإن حصل كان سيكون نتيجة تخيّلات بشريّة صرف، أو نسخ من عبادات وثنيّة محيطة. أمّا في العهد الجديد الله تجسّد وصار إنسانَا مثلنا ما خلا الخطيئة، وبالتالي أتت الأيقونة شهادة لصيرورة الله إنسانًا. هذا ما أكّده المجمع المسكوني السابع 787م، وشرحه الآباء القدّيسون من القرون المسيحيّة الأولى. وقد حرص المسيحيون منذ البداية على تصوير إيمانهم، وتشهد على ذلك دياميس روما وجداريّات دورا أوروبوس Doura Europos في سوريّا.
– كان الرب ضد أي عبادة وثنية شبيهة بالديانات الوثنية التي كانت تحيط بالشعب اليهودي، لذلك شدد على عدم فعل مثلهم، لذلك منعهم الله من صنع أي شيء يمثّل أشياء مخلوقة تكون محط عبادة، لأنّه سيكون ذلك تشريكًا مع الله، لهذا قال الله لهم:
“لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ”. بينما في المقابل، قال لموسى النبيّ: “وَتَصْنَعُ كَرُوبَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. صَنْعَةَ خِرَاطَةٍ تَصْنَعُهُمَا عَلَى طَرَفَيِ الْغِطَاءِ. نَحْوَ الْغِطَاءِ يَكُونُ وَجْهَا الْكَرُوبَيْنِ. وَتَجْعَلُ الْغِطَاءَ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ فَوْقُ، وَفِي التَّابُوتِ تَضَعُ الشَّهَادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ. وَأَنَا أَجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ وَأَتَكَلَّمُ مَعَكَ، مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ” (خروج 18:25-22). وكان موسى يسجد أمامهما سجودًا للرب. فالرب يشدّد على أن يكون هو الله الذي يُعبد لأن لا إله غيره، والباقون إختراعات بشريّة وأخرى شطانيّة.
– نحن نؤكّد أنّنا لا نعبد إلّا الله، الثالوث القدّوس الواحد في الجوهر الإلهيّ، الآب والابن والروح القدس، ونكرّم القدّيسين وعلى رأسهم والدة الإله، وتقبيلنا للأيقونة والسجود أمامها هو لما تمثّله الأيقونة وليس للخشبة والألوان والمادة، تمامًا كما كان يفعل موسى النبيّ مثلًا، فهو لم يكن يسجد للكروبين والذهب أو لتابوت العهد، بل لما كانوا يمثّلونه من حضور إلهيّ وارتباطهم بالله.




