التجلّي في الصليب

2026-10-02

التجلّي في الصليب

تعريف

فسيفساء في حنية بازيليك القدّيس أبوليناريوس في كلاسّه (Basilica of Sant'Apollinare in Classe) في رافينا، إيطاليا تعود إلى القرن السادس الميلادي وتحديدًا إلى سنة ٥٤٩م.

الصليب

نشاهد فيها صليبًا مرصّعًا بالجواهر (Crux Gemmata) بتفاصيل ذهبيّة ولآلئ وأحجار خضراء ومزخرف بصورة غنية جدًا، ويدل على حرفيّة كبيرة من الفن والمهارة والدقّة بالتنفيذ.

يشهد هذا الصليب للوعي الإيماني بأهميّة لاهوت الصليب وارتباطه بالنّور الإلهي؛ إذ تصوّر الفسيفساء التجلّي، حيث كشف الرب يسوع المسيح عن ألوهيّته أمام ثلاثة من تلاميذه وهم بطرس ويعقوب ويوحنا (متى 17)، وأشرق منه النور غير المخلوق.

نشاهد في وسط الصليب وجه يسوع وعن يمينه النّبي موسى، وعن يساره النّبي إيليّا.

الخراف الثلاثة:

تمثّل الخراف الثلاثة التلاميذ بطرس ويعقوب ويوحنا،

الخلفيّة المرصّعة بالنّجوم

تحيط بالصليب دائرة زرقاء تتناثر فيها نجوم ذهبيّة متلألئة، في إحالة إلى الكون أو السماء، وتمنح المشهد بُعدًا كونيًا وسماويًا.

الجملة اللاتينيّة

تظهر أسفل قاعدة الصليب مباشرة عبارة «SALVS MVNDI» أي «خلاص العالم»، مكتوبة بأحرف ذهبيّة.

الصليب المرصّع

يمثل الصليب المرصّع (Crux Gemmata) نمطًا مهمًا في الفن المسيحي، إذ لا يُقدَّم الصليب هنا بوصفه أداة العذاب فحسب، بل بوصفه علامة للمجد والانتصار والخلاص.

كما أن إحاطة الصليب بالنجوم وربطه بالفضاء السماوي يعزز دلالته المسيحانية والكونية، بينما يربط نقش «خلاص العالم» بين الصليب وعقيدة الخلاص التي يحققها المسيح.

في هذا السياق، يجمع التكوين بين الصليب بوصفه رمزًا للخلاص وبين المشهد السماوي بوصفه إطارًا لاهوتيًا، وهي سمة بارزة في اللغة البصرية للفن المسيحي في رافينا خلال القرن السادس الميلادي.

الصليب والتجلّي

تبدأ الكنيسة بترتيل طروباريات الصليب منذ عيد التجلّي، وصولًا إلى عيد رفع الصليب الكريم المحيي، أي لمدة أربعين يومًا.

قإنّ مكانة الصليب محوريّة في الإيمان المسيحي منذ نشوء المسيحيّة. ومع صلب الرب يسوع المسيح عليه، تحوّل الصليب من أداة للموت إلى مبيدٍ للموت، وأصبح بالتالي جسرًا ينقلنا إلى الحياة الأبديّة، نصلب عليه خطايانا ونميتها، لنولد مع يسوع خليقةً جديدة في النور الإلهي الذي لا يعروه مساء.

ومهما تكبر ظلمات هذا الدهر من حولنا، أو تكثر التجارب، يجب ألّا ننسى أن الرب يسوع المسيح غلب الموت، وقال لنا بالحرف:

«في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبتُ العالم.» (يوحنا ١٦: ٣٣)

فكل صليب هو عبور نحو القيامة الأبديّة، مهما رأيناه كبيرًا أو ثقيلًا، وهو سبيلنا إلى التنقية إن حملناه بثبات وصبر.

القدّيس أبوليناريوس

أصل القدّيس أبوليناريوس الشهيد من أنطاكية، نشأ في بيئة يهودية ثم اعتنق الإيمان بالمسيح. ويقال بأنّه تبع القدّيس بطرس الرسول إلى روما، ثم أُرسل إلى رافينا للكرازة بالإنجيل. ويُعدّ أول أسقف لمدينة رافينا في إيطاليا.

نجح كثيرًا في خدمته، واضطهده الوثنيّون، فطرد أكصر من مرّة من المدينة بعد أن كان يضرب، ولكنه كان يعود مجدّدًا إلى رافينا.

بشّر أيضًافي كورنثوس وفي ميسيا وتراقيا.

استشهد في النهاية في رافينا في قرية للبرص.

يُصوَّر القدّيس أبوليناريوس وسط الخراف

نشاهده في الفسيفساء تحت نشهد التجلّي كراع وسط قطيع من الخراف التي تمثّل المؤمنين.